الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

417

تفسير روح البيان

كل عنصر مع قرينه صفتان فمن التراب وقرينه الماء تولد الحرص والبخل وهما قرينان حيث وجد أحدهما وجد قرينه ومن النار وقرينها الهواء تولد الغضب والشهوة وهما قرينان يوجدان معا ولكل واحدة من هذه الصفات زوج خلق منها ليسكن إليها كحواء وآدم ويتولد منها صفات أخرى فالحرص زوجه الحسد والبخل زوجه الحقد والغضب زوجه الكبر وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هي كالمعشوقة بين الصفات فيتعلق بها كل صفة ولها منها متولدات يطول شرحها فهي الأبواب السبعة للدركات السبع من جهنم منها يدخل الخلق جهنم التي لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم يعنى من الخلق فمن كان الغالب عليه صفة منها فيدخل النار من ذلك الباب فامر اللّه خليله بذبح هذه الصفات وهي الطيور الأربعة طاووس البخل فلو لم يزين المال في نظر البخيل كما زين الطاووس بألوانه ما بخل به وغراب الحرص وهو من حرصه أكثر في الطلب وديك الشهوة وهو بها معروف ونسر الغضب ونسبته اليه لتصريفه في الطيران فوق الطيور وهذه صفة المغضب فلما ذبح الخليل بسكين الصدق هذه الطيور وانقطعت منه متولداتها ما بقي له باب يدخل منه النار فلما القى فيها بالمنجنيق قهرا صارت النار عليه بردا وسلاما * والإشارة بتقطيعها بالمبالغة ونتف ريشها وتفريق اجزائها وتخليط ريشها ودمائها ولحومها بعضها ببعض إشارة إلى محو آثار الصفات الأربع المذكورة وهدم قواعدها على يدي إبراهيم الروح بأمر الشرع ونائب الحق وهو الشيخ * والأمر بتقسيم اجزائها وجعلها على كل جبل جزأ فالجبال الأربعة هي النفوس التي جبل الإنسان عليها . أولها النفس النامية وتسمى النفس النباتية . وثانيها النفس الامارة وتسمى الروح الحيواني . وثالثها قوة الشيطنة وتسمى الروح الطبيعي . ورابعها قوة الملكية وهو الروح الإنساني فطيور الصفات لما ذبحت وقطعت وخلطت اجزاء بعضها ببعض ووضع على كل جبل روح ونفس وقوة منها جزء بأمر الشرع تكون بمثابة أشجار وزروع تجعل عليها الترب المخلوطة بالزبل والقاذورات باستصواب دهقان ذي بصارة في الدهقنة بمقدار معلوم ووقت معلوم ثم يسقيها بالماء ليتقوى الزرع بقوة الترب والزبل وتتصرف النفس النامية النباتية في الترب المخلوطة الميتة فتحييها بإذن اللّه تعالى كقوله تعالى فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فكذلك الصفات الأربع وهي الحرص والبخل والشهوة والغضب مهما كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على الجوهر الروحاني تكدر صفاءه وتمنعه من الرجوع إلى مقامه الأصلي ووطنه الحقيقي فإذا كسرت سطوتها ووهنت قوتها وأميتت شعلتها ومحيت آثار طباعها بأمر الشرع وخلطت اجزاؤها المتفرقة بعضها ببعض ثم قسمت بأربعة اجزاء وجعل كل جزء منها على جبل قوة أو نفس أو روح فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها ويتربى بتربيتها فيتصرف فيها الروح الإنساني فيحييها ويبدل تلك الظلمات التي هي من خصائص تلك الصفات المذمومة بنور هو من خصائص الروح الإنساني والملكي فتكون تلك الصفات ميتة عن أوصافها حية بأخلاق الروحانيات انتهى كلام التأويلات مَثَلُ نفقات الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى في وجوه الخيرات من الواجب كالزكاة